محمد بن جرير الطبري
143
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
فسنهيئه في الدنيا للخلة العسرى ، وهو من قولهم : قد يسرت غنم فلان : إذا ولدت وتهيأت للولادة ، وكما قال الشاعر : هما سيدنا يزعمان وإنما * يسوداننا أن يسرت غنماهما وقيل : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ولا تيسر في العسرى للذي تقدم في أول الكلام من قوله : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وإذا جمع بين كلامين أحدهما ذكر الخير والآخر ذكر الشر ، جاز ذلك بالتيسير فيهما جميعا ؛ والعسرى التي أخبر الله جل ثناؤه أنه ييسره لها : العمل بما يكرهه ولا يرضاه . وبنحو الذي قلنا في ذلك جاء الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ذكر الخبر بذلك : حدثني واصل بن عبد الأعلى وأبو كريب ، قالا : ثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي ، قال : كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فنكت الأرض ، ثم رفع رأسه فقال : " ما منكم من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار " . قلنا : يا رسول الله أفلا نتكل ؟ قال : " لا ، اعملوا فكل ميسر " ، ثم قرأ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا زائدة بن قدامة ، عن منصور ، عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي ، قال : كنا في جنازة في البقيع ، فأتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلس وجلسنا معه ، ومعه عود ينكت في الأرض ، فرفع رأسه إلى السماء فقال : " ما منكم من نفس منفوسة إلا قد كتب مدخلها " ، فقال القوم : يا رسول الله ألا نتكل على كتابنا ، فمن كان من أهل السعادة فإنه يعمل للسعادة ، ومن كان من أهل الشقاء فإنه يعمل للشقاء ، فقال : " بل اعملوا فكل ميسر ؛ فأما من كان من أهل السعادة فإنه ييسر للعمل السعادة وأما من كان من أهل الشقاء فإنه ييسر للشقاء ثم قرأ فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى حدثنا أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن منصور والأعمش : أنهما سمعا سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان في جنازة ، فأخذ عودا فجعل ينكت في الأرض ، فقال : " ما من أحد إلا وقد كتب مقعده من النار أو من الجنة " ، فقالوا : يا رسول الله أفلا نتكل ؟ قال : " اعملوا فكل ميسر فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن منصور والأعمش ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي رضي الله عنه قال : كنا جلوسا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فتناول شيئا من الأرض بيده ، فقال : " ما منكم من أحد إلا وقد علم مقعده من الجنة والنار " قالوا : يا نبي الله ، أفلا نتكل ؟ قال : " لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له " ، ثم قرأ : فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى الآيتين . قال : ثنا مهران ، عن أبي سنان ، عن عبد الملك بن سمرة بن أبي زائدة ، عن النزال بن سبرة ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ما من نفس منفوسة إلا قد كتب الله عليها ما هي لاقيته " وأعرابي عند النبي